عبد الملك الجويني
458
نهاية المطلب في دراية المذهب
10705 - ومما يتعلق بتمام التفريع في ذلك أنه لو أعتق السيدُ العبدَ الجاني ، وقلنا : إنه ينعقد العتق فيه ، [ فالأصح ] ( 1 ) أنه لا يلتزم إلا الأقل ، والسبب فيه أن أجنبياً لو قتله ، لم يلتزم أكثر من قيمته ، وإعتاق السيد بمثابة إتلافه ، فيبعد أن يلتزم السيد بإعتاقه مملوك نفسه أكثر مما يلزمه الأجنبي بقتله ، وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من أجرى في الإعتاق القولين أيضاً ، ويصير السيد بالإعتاق ملتزماً للأرش - على أحد القولين - بالغاً ما بلغ . ولو قتل السيد العبدَ الجاني ، فالوجه القطع بأنه لا يلتزم إلا الأقل في هذا الباب ، [ ومن أصحابنا ] ( 2 ) من أجرى القولين فيه إذا قتله ، وأما إذا باع العبدَ الجاني ، فقد ذكرنا في كتاب البيع تفصيلَه على بيانٍ شافٍ ، فليطلب في موضعه . ولو قتل أجنبيٌ العبد الجاني ، والتزم قيمته ، فيتعلق حق المجني عليه بقيمة العبد حسَب تعلقه برقبته ، ثم السيد على التخيير في ذلك ، كما أنه متخير في الرقبة ، فإن سلم البدل [ بعينه ] ( 3 ) ، فهو كتسليمه العبد ، وإن أراد أن يؤدي الأرش من سائر ماله ، فله ذلك ، كما للوارث أن يفعل ذلك في أعيان التركة المستغرَقة ، وكل ما ذكرنا في العبد القن إذا جنى . 10706 - فأما أم الولد إذا جنت ، فبيعها غير ممكن ، ولكن أجمع أئمتنا على أن السيد يلزمه الفداء ، وهذا مما يغمض تعليله ؛ من جهة أن السيد تصرّف في ملك نفسه ، واستولد جاريته ، فإلزامه الفداء بسبب جناية تصدر منها بعد الاستيلاد بعيدٌ عن قياس الأصول ، ولكنه متفق عليه بين أصحابنا . ثم إذا ألزمناه الفدية ، فقد اختلف أصحابنا فيما يلتزمه ، فذهب المحققون إلى القطع بأنه لا يلتزم إلا الأقل ، ومن أئمتنا من قال : فيما يلتزمه السيد قولان كالقولين
--> ( 1 ) في الأصل : " والأصح " . ( 2 ) في الأصل : " إن من أصحابنا " . ( 3 ) في الأصل : " في عينه " .